أكتب نصوصًا مالحة

فبراير نت/ كتابات: دانية عبود

عامان أو أكثر، وأنا أكتب نصوصًا مالحة، أسردُ حروفًا من رمل وأرتدي كل موجةٍ عابرة.

ألقي التحية  على الغاضبين ، عليّ أن أنفض قليلاً من الملح على أكتافي لتملأ أكوابهم الفارغة.

اقتبس من أحزان الشوارع حكايةً لي،
لو أن لي حكايةً مكتملة الفصول، لكان الرصيفُ مجرد كومةَ اسمنت  لا صديق.

وأعمدة النور أعمدة نور.
لو أن الحياة تمنحني قصةً كاملة لكنتُ أكثر انصافاً وأقل دقة.

عامان، وأنا أحاول الكتابة عمدًا
أسرقُ الكلمات من أفواه العابرين وأنسبها لي دون خجل، أرى بقولهم ما أردت قوله لكني عجزتُ
ويعود عجزي لأسبابٍ  عديدة منها نقصٌ في الأيام، وساعات غائبة عن الوعي.

وحيدةٌ إذاً هي خياراتي، وأكثر وحدة منها كل نص، هي حبالٌ تلتف حول عنقي، فألهف على امتداد كفها كجروٍ صغير لا يجيد سوى أن يشتم الأثر، هذا الأثر ما أبحث عنه في ساعات الليل المتشابهة، أثر حكاية مليئة بالسل والجرب، أثر بلدٍ لا يشبه هذا البلد ، أو على الأقل مدينة لها صوت وقلب ، فأكتب عنها وأنا أقف على طرف فستانها الطويل أكتب عن كل شظيةٍ أبدت سوءتها، فلا أجد.

عامان، وأنا أبحث عن حرب تستحق الخلود ، عن سلامٍ أو عن موت.
أبحث في كومة قشٍ عن الله فلا أجد سوى حديث الجدات ونقم الطيور.
لكني عثرت عليك في قصة لأحدهم. شاحباً هزيلاً كثير البكاء فجعلتك تطهو نصوصي، نصوصي المالحة.