على المرأة اليمنية أن تكون سياسية فذة

فبراير نت/ كتبه: مكين العوجري

ستظل المرأة اليمنية في هامش الحياة بشكل عام في ظل استمرار الممارسات ضدها سوى من قبل الدولة أو الأحزاب أو المجتمع المدني بشكل عام والعادات والتقاليد الاجتماعية التي باتت مسنودة بعوامل أخرى تناهض حصول المرأة على حقها في المشاركة بشتى مناحي الحياة، وذلك نتيجة قلة الوعي وعدم حصولها على تعليم عالي يرسخ لديها الوعي ويحدد ميولها في الممارسة على مستوى الحياة العامة دون وصاية أو أبوية مفرطة، لذلك نجد الكثير من الفتيات أصبحن مجرد أدوات مطبخ أو وعاء تربية أطفال فقط، رغم أن التشريعات والقوانين اليمنية تكفل حق المرأة في المشاركة والحصول على كافة الحقوق أسوة بشقيقها الرجل، حيث ينص القانون العام للتربية والتعليم رقم 45 لسنة 1992 والذي يساوي فيه حقوق الجنسين في الإنتفاع بالفرص التعليمية التي تتيحها المؤسسات التربوية والتعليمية وبالتالي يضمن حق الفتاة في الحصول على التعليم على قدم المساواة مع الفتى بما يتّفق مع ميولها وقدراتها.

لا نستطيع الجزم أن العمل السياسي يتطلب من المرأة تعليم علي وشهادة جامعية، ولكن عندما تكون المرأة صاحبة شهادات علمية عليا تستطيع أن تمارس العمل السياسي بحنكة وقدرة عالية، لذلك نقول إن حق حصول المرأة على المشاركة حسب الميول وبالذات النشاط السياسي، ارتباطاً وثيقاً بالتعليم الجامعي والذي يشكل كتلة صلبة من الوعي القائم على الموضوعية والتفكير الراسخ والإلمام بالوضع العام، وهنا تكون المرأة قد امتلكت القوة الكافية لدخولها معترك السياسة والتعبير عن الرأي، الا أن الحاصل في الوقت الراهن هو العكس خاصة خلال فترة الحرب، رغم أن هناك نسبة لا بأس بها من النساء اليمنيات حصلن على ادنى مستويات التعليم العالي في فترات ما قبل الحرب التي اندلعت شرارتها مطلع العام 2015م، إبان الانقلاب على الحكومة ومخرجات الحوار الوطني التي كفلت للمرأة الحق في المشاركة بنظام الكوتا، وأجبرت النساء من الجلوس في المنازل نتيجة ظروف الحرب والتهميش الذي طالهن من المشاركة في جوانب مختلفة وعلى وجه التحديد العمل السياسي والحزبي والتعبير عن الرأي، وهذا الأمر ساهم فيه بشكل كبير إهمال القوى والأحزاب السياسية والمكونات المدنية والنسوية في البلد، رغم الكم الهائل من التمويل الأممي والخارجي تحت مسميات عدة تتعلق بالمرأة والسلام.

وبالنسبة للتحديات والعوائق التي تمنع النساء من الحصول على تعليم عالي يكفل لهن المشاركة السياسية أو أي أعمال تفاوضية قادمة، هناك عوامل كثيرة ومتنوعة تحد من استمرار الفتيات في التعليم وخاصة التعليم العالي ( التعليم الجامعي)، على سبيل المثال الزواج المبكر والوصم المجتمعي والظروف المعيشية والاقتصادية في ظل تدهور حاد للاقتصاد اليمني جراء استمرار الحرب الداخلية، فقد انخفض مستوى الوعي بين أوساط المجتمع وتكالبت كل الظروف المصاحبة للأوضاع لتشكل حائط صد لمحاولات انخراط النساء في أعمال ومشاركات مختلفة.

وخلال السنوات الست الأخيرة تراجع وضع المرأة اليمنية بشكل كبير سلبيا نتيجة للحرب التي اتاحت الفرصة لجميع الأطراف بتهشيم النصف الآخر من المجتمع المتمثل بالنساء، فهن تعرضن للإقصاء والتعنيف والتجهيل، ففي الصعيد السياسي لم يتم تمثيل المرأة في مشاركات عدة، كما حصل أثناء تشكيل الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً وفق اتفاق الرياض الذي ترعاه السعودية بين شرعية الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي والمجلس الانتقالي الجنوبي، هذا الأمر احدث ردود فعل ساخرة في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في الوقت ذاته وعلى ضفة جماعة الحوثيين فقد دشنت الجماعة سلسلة اعمال وممارسات ترهب المرأة وتمنعها من التفكير في الانخراط في مجالات تراها الجماعة أنها تأخر النصر، حتى وصل بها الأمر إلى التدخل في الخصوصيات الشخصية مثل اللباس والتعبير واقتناء الهاتف المحمول واستخدام التكنولوجيا، مستغلة العاطفة العرفية لدى بعض مجتمعات القبيلة.

وبحسب دراسة أجراها المركز اليمني للسياسات، ونشرت على موقع المركز؛ فإن غياب مشاركة المرأة في السياسة هو نتيجة لتأثير الوضع الاجتماعي للمرأة في اليمن، لا سيما داخل المجتمعات القبلية، حيث تعزز الأعراف الدينية والاجتماعية والثقافية والجندرية بعضها البعض وتؤثر سلبًا على إمكانية متابعة الإناث للدراسة في مساق التعليم العالي، مما يساهم بشكل مباشر في عدم مشاركة المرأة في أدوار خارج المنزل، بما في ذلك المشاركة السياسية، ويرى المركز أن هذه الأعراف الاجتماعية والثقافية المحافظة ترسخت في المجتمع طيلة عقود، غير أن التعليم الجامعي هو الكفيل بتفكيك هذه الأغلال التقليدية، فالنساء الحاصلات على التعليم الجامعي قادرات على المشاركة ضمن القوى العاملة والحياة السياسية، لكن بالنسبة لأولئك النساء المحرومات من الحق في التعليم، فإنهن محصورات في أدوار محددة مسبقًا داخل المجتمع.

لذلك من المفترض أن تعمل جميع الأطراف المدنية الفاعلة في المجتمع اليمني على مساندة المرأة اليمنية في مواصلة تعليمها الجامعي، من أجل أن يكون لها إسهامات في بناء مجتمع مدني قادر على تجاوز كل التحديات، فقد أثبتت تجارب عالمية أن المرأة شريك أساسي في تطوير ورقي المجتمعات، كما أنه يجب وضع آليات عمل فعلية تناصر قضية التحاق الفتيات بالتعليم الجامعي وخلق وعي مجتمعي بذلك.