لأننا نكره الانتظار

فبراير نت| كتابات- ريان الشيباني

أحب مسافري اللحظات الأخيرة
أولئك الذين يجبرونكم على التأخر في مواقف الحافلات
ثم يأتون بحقائبهم وألبستهم الرسمية
بأحذيتهم اللامعة، وإرستقراطية أن يكونوا دائماً على حق
وإذا تجرأ -أحد الفزعين- على سؤالهم: لماذا تأخرتم؟
لا يأبهون للرد،
ذلك إنه كان بإمكان الحافلة أن تغادر
هم ليسوا مستعجلين على أية حال
لكنهم مغرمون بلحظات الارتباك،
تلك التي تجعل منهم نجوماً
بسماع اسمائهم في النداءات الأخيرة للمطارات
هم ليسوا مستعجلين
لكنهم -بالتأكيد- مميزين على نحو ما
لقد حازوا غضبنا نحن المتزاحمين
وإعجاب العالم
أليس ساحراً وقع أسمائهم في مكبرات الصوت
على أفواه الجميلات
وفي قوائم مضيفات الطيران عاريات السيقان
لكنهم ليسوا مستعجلين على أنفسهم
لن يتخلوا عن كونهم ملوك الردهات الخالية
عن فخامة أن ينشغل الكل بتوظيب أمتعهم
عن كونهم غير ملزمين بالرد على تساؤلات رجال الجمارك: لماذا تأخرتم؟

  • لأننا تأخرنا.
    لأننا لا نريد الجلوس في كراسي الانتظار
    ولا نريد التزاحم في أزقة الأسواق الحرة
    لأننا لا نلتزم الطوابير الطويلة لكي نصل
    ولأننا لا نخشى أن تصبح أسمائنا لامعة ومشهورة
    وتلقى على أسماع الجميع في الدهاليز
    لأننا قتلة متسلسلين للأشياء التي تكرهونها
    الفزع، والتزاحم، والتسابق على الكراسي المرقمة
    للأوقات الخاطئة التي تجعل الناس يعتقدون أن مقاعد الحافلات غير كافية
    لولع موظفي السفر بالسلطة
    نثأر من الذين يجبرون المسافرين على قراءة مجلات الموضة
    وأكل البزر حتى الغثيان
    من الذين يعتقدون أننا ملكهم
    لأننا أردنا أن نسافر
    ولأننا نكره الانتظار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.