لا تلوموا ثورة فبراير.. هي أحلام كبيرة

   ”من تفاصيل ساحات الثورة“ وهو الملف الذي يفتحه موقع فبراير نت، تزامنًا مع حلول الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير المجيدة؛ لتدوين الحدث الأبرز بتاريخ اليمن المعاصر.        

فبراير نت| خاص- كتبه: جاكلين أحمد

لا تأتي الثورات على أطباق من ذهب ولايمكن أن يفهمها قصير الرؤية صغير الهمة والفهم .
الثورات بحد ذاتها تعني أن تثور على كل مالا يعطي لحياتك الأفضل أن تمنع نفسك بأن تصبح جزء من عادات تسوقك نحو أن تصبح عبدا يستلذ بعبوديته ويشكر من استعبدوه أنهم يحسنون شروط عبوديته.

لا يمكن أن تكون إنسانًا حرًا وترى أن حياتك الناقصة هي الحياة الفضلى التي تخاف أن تتركها خلال رحلة بحثك عن الحياة الأفضل التي تتمناها ، ولايمكنك أن تعتقد أن الوصول إلى أحلامك التي ثرت لأجلها سيكون سريعا وسهلا ومن دون أي ثمن فلكل شيء ثمن حتى حريتك وأحلامك لابد ان تستحقها بدفع ثمنها .

رحلة الوصول إلى أحلامك طويلة وصعبة وستختبر صبرك مرارا وتكرارا حتى تتأكد أنك تستحق كل ما ستصل اليه لاحقا، ولايمكن أن تصل دون أن تتعثر ودون أن تجد من يحاول قمعك وقتلك والتشهير بك ومحاولة جرك إلى الخلف والعودة بك إلى مربع الصفر الذي تجاوزته ويخيفه أنك تهرول بعيدا عنه .

وهكذ كانت ثورة فبراير بالنسبة للحالمين، عكازين خشبيين تعلموا عبرهما كيف يقفون بقوة وينطلقون نحو رغبتهم في التغيير والحياة الأفضل التي تشكلت في صدورهم لسنوات طويلة بعد أن عاشوا سنوات يجربون الحبو نحو الحياة و كل ظنهم أن هذه الحياة لن تتغير فإرادة التغيير في قلوبهم وحيدة ضعيفة خافته لا يسمعها أحد ولايمكن أن تطير نحو السماء فتصبح حقيقة .

كانت تلك البدايات البسيطة هي التي علمتهم أن القلوب إذا ارادت استجاب القدر وأن الليل وإن طال لابد ان يأتي بعده صبح مشرق ، وأن الأحلام طويلة الأجل لا تتحقق بين ليلة وضحاها بل هي نتاج صبر وجهد وإيمان يمتلكه القليل لكنه قوي ومؤثر .

تعلموا يومها أن قلوبهم سترفض كل شيء وكل إنسان يمنعهم من الوصول إلى أحلامهم ورغبتهم القوية في تغيير حقيقي.

ذلك الشباب الحالم يومها بالغد الأجمل والأفضل كان حلمه عذري لا مصالح فيه ولا رغبات سلطوية أو مالية خرج بعد أن رأى انه يحلق نحو السماء ،يرفرف ليطير مرتفعا نحو ما كبر وتعملق في قلبه من رغبة تغيير وأحلام كبار نبتت بين أضلعه .

لم يظن يوما أن كل ما يفعله وتضحيته بنفسه وإصراره بأن يكون جسرا يصل عليه الجميع إلى التغيير المنشود والغد الحالم والأرض التي لطالما كانت أمنيات وقد باتت قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح حقيقة، أن تنقلب عليه فيصبح شجرة يعلق الجميع عليها أثامهم وأخطائهم وأنه سوف يغدو حائطا يبكي عليه الجميع هربا وتنصلا من المسئولية التي كان عليهم تحملها .

وأنه سوف يكون الملوم على كل مايحدث اليوم في نظر أولئك المتخفون خلف ستار الغباء والتنصل وهم يوقنون أن الخطأ والذنب ليس خطأ ولا ذنب ذلك الشباب ورغباته العظام بل ذنبهم هم أنفسهم، اولئك المتباكون على الأطلال هم سبب مايحصل اليوم، هم العدو الحقيقي لأنفسهم فهم من وقف متفرجا وخذل كل تلك القلوب التي صرخت لأجل التغيير هم العصا التي ضربت وقسمت أحلام أولئك الشباب وأصابتهم في مقتل، تركوهم وحدهم في مهب ريح القوى والأحزاب التي تعمدت أكل الثورة قبل أن تأكلها، ووقفوا يتفرجون ويندبون حظهم ويلومون الشباب حتى تنجوا ضمائرهم من لومهم كونهم هم أساس المصيبة والكارثة التي يدعون اليوم أنها وقعت على رؤوسهم بينما كانوا هم من أوقعها على رؤوس شباب حلم فخذلوه.

لم تكن تلك الأحزاب والقوى التي تسلقت لاحقا على أكتاف شباب حالم تمثل أحد من أولئك الشباب لكنها استغلت حالة الحياد التي اعتمدتها شريحة واسعة من شعب اعتاد أن ينتظر من يحل له مشاكله . فإن صابت نحن معكم وإن خابت نحن لا نعترف بكم ونلعن اليوم الذي ثرتم فيه .

حرية الأوطان لا تأتي بالأماني والرغبات ولا الحياد ولكن تؤخذ الدنيا غلابا ومن أستطاع أن ينتزع حقه من براثن القسوة والفشل والديكتاتورية فاز بالملذات ونعم بتحقيق أحلامه، ومن اعتمد اللطم والبكاء و تحميل الغير مساوئه عاش أبد الدهر بين الحفر، وكل مرء يضع نفسه حيث يشاء .

وكن حيث شئت لكن لا تلم أحد على اختيارك فلست ملوم على اختيار أحد .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *