في الذكرى العاشرة.. شباب فبراير يؤكدون: الثورة مستمرة

فبراير نت| خاص- تقرير: آسيا الصراري

يحيي اليمنيون، اليوم الخميس، الموافق 11 فبراير/شباط 2021، الذكرى العاشرة لاندلاع ثورة 11 فبراير، التي عول عليها كثير من اليمنيين في تحقيق حلمهم القديم الجديد في بناء دولتهم المدنية الحديثة، دولة يسودها النظام والقانون تحقق مفهوم العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية بين أفراد الوطن الواحد.

وتمكن اليمنيون في ثورة 11 فبراير من كسر حاجز الخوف الذي أستبد بهم على مدى 33 عام من حكم النظام العائلي المستبد، و فرض إرادتهم بإشعال شرارة ثورة أذهلت العالم بسلميتها، وكانت الطريق إلى الحلم.

الثورة ليست السبب:

وبالنظر إلى شعارات الثورة اليمنية التي طالبت بـ “العيش والحرية والعدالة الاجتماعية”، يرى جانب من اليمنين أن الثورة لم تحقق أيا من أهدافها التي بات الواقع اليوم عثرة في طريقها، نتيجة الانقسامات التي باتت تشهدها اليمن اليوم في ظل القوى المتحاربة المتمثلة بكل من حكومة هادي وجماعة الحوثي المهيمنة على جزء من الوطن ومؤسساته، الأمر الذي آل إلى وضع كارثي فاقم من حجم معاناة المواطن اليمني على مختلف الأصعدة.

ويرى مراقبون أن “المشهد في اليمن حاليا يتمحور في ثلاث قوى متصارعة ممثلة بكل من حكومة هادي و الانتقالي وجماعة الحوثي.

و في المقابل، يلقي جانب أخر اللوم على عاتق ثورة 11 فبراير ويحملها وز ما بتنا عليه اليوم، الأمر الذي أثار حفيظة شباب فبراير.

وبهذا الصدد يتحدث ميزار الجنيد وهو أحد أبرز شباب الثورة لـ “فبراير نت” قائلاً: 

“الثورة أنجزت وثيقة سياسية مهمة و مسودة دستور وطني ديمقراطي، وهذا هو المكسب الحقيقي الذي أنجزته الثورة، لكنه لا يزال مشروع، و تشرذمت القوى التي أنجزت هذا المشروع. يبقى المهمة الأسمى في هذه الذكرى ان يستعاد الإدراك لأهمية هذا المشروع العظيم الذي أنجزته الثورة وهذه مهمة شباب الثورة ومهمة هذا الجيل لكي يخرج من دوامة الصراعات و المآسي”

وحمل الجنيد القوى السياسية نتائج ما آلت إليه الأوضاع اليوم حيث قال: “

 “تتحمل القوى السياسية التي امتطت صهوة جواد الثورة ما آلت إليه الأوضاع اليوم والثمن الغالي الذي دفعه اليمنيين، الثورة مشروع عظيم ونبيل وجسدت تلاحم وطني خلاق إلا أن القوى السياسية و اعنى هنا المشترك هو الذي قاد الثورة إلى المجهول و أدخل البلد هذه المأساة”

وتقول فاطمة الأغبري أحد أوائل شباب الثورة أن ” الثورة لم تكن سبب، السبب هم الاحزاب السياسية والجماعات الدينية”.

ويعلق  فارس عبدالرحمن أحد أبرز شباب الثورة عن العوامل التي أدت إلى حدوث انتكاسة في الثورة قائلاً: “ثورة التغيير في اليمن ليست فوق النقد، بل هي وغيرها من التحولات التي أحدثت هزات اجتماعية وسياسية وثقافية بحاجة إلى نقد يرتكز على فرضيات منهجية من قبل الباحثين، وإذا كان هناك أسباب موضوعية وذاتية لثورة فبراير، فإن هناك عوامل أدت إلى حدوث انتكاسة في الثورة ومن تلك الأسباب أن هناك قوى سياسية في المعارضة كانت تبدو في الظاهر بأنها مناهضة للنظام وهو ما اعتقده الكثيرون لكنها في الحقيقة جزء لا يتجزأ من النظام الحاكم حينها وما زالت إلى اليوم تتحكم في أجهزة ومؤسسات المجتمع”.

وأضاف: “لا يمكن لوم من خرجوا في ثورة 2011 كحالمين في التغيير إلى الأفضل وليس عليهم أن يجلدوا ذاتهم بسبب ما آلت إليه الأوضاع والحرب الجارية في البلاد على كل المستويات، وسواء كانت قامت ثورة فبراير أو لم تكن كانت الأوضاع في بلادنا ذاهبة إلى الحرب والتمزق على كل الأصعدة، وما فعلته ثورة فبراير هي أنها أجلت الحرب فقط”.

ويرى يوسف الصراري القائد الميداني للتحالف المدني للثورة الشبابية أن” النتائج التي أعقبت الثورة اليمنية، يتحملها بالدرجة الأولى  رأس النظام السابق، ومن ثم الأحزاب والقيادات السياسية التي تعاملت مع الثورة من زاوية ضيقة، زاوية المؤامرات و المصالح الخاصة وأحكمت قبضتها عليها بعملية الاحتواء والالتفاف التي صحبت الثورة وجعلت منها وسيلة للاستمرار لتحقيق مصالحها، هذه القوى التي عارضت صالحها وإرادتها مع مصالح وإرادات الشعب اليمني .

الثورة مستمرة:

ويرى شباب الثورة  أن أسباب التغيير في اليمن مازالت قائمة، فالثورة المضادة التي يمثلها سلطة الأمر الواقع في صنعاء، شكلت انتكاسة حقيقية ليس فحسب لفبراير بل والوطن بكل مؤسساته العسكرية والمدنية، ساعدت في ظهور سلطات تعد أكثر قمعاً ودكتاتورية مطلقة وإهداراً للمال العام، وهذا لا يسقط الاتهام من على عاتق حكومة هادي التي لم تفلح حتى الآن سوى بإقحام البلاد في دوامة الصراع، الأمر الذي جعلها شريكة لا منقذة مع جماعة الحوثي في الدمار الكبير الذي باتت تشهده البلاد اليوم ببنيتها التحتية ومؤسساتها، فهناك زيادة في الفقر، وارتفاع جنوني للأسعار، وانعدام للمشتقات النفطية والغاز، فضلاً عن انقطاع مرتبات الموظفين، وقطع كافة سبل الحياة والعيش الكريم بالإضافة للقمع السياسي، والاعتقالات التعسفية المستمرة لكل نشطاء الرأي وتضيق دائرة الحرية أحد أهداف ثورة فبراير المباركة.

وعن استمرارية الثورة يرى الصراري أن “الثورة مستمرة في قلوب ملايين اليمنيين، خاصة شباب الثورة”.

ويضيف أن “نتائج التحولات الكبرى لا تقاس بالسنين إنما تحتاج لعقود، ولا شك أن ثورة فبراير هي تحول كبير في تاريخ اليمن، لذا أنا على يقين بأنها ستحقق أهدافها ما إن وعى اليمنيين حجم خطورة وكارثية المخطط الذي أرتسم للنيل من الثورة وتلافينا الأخطاء التي وقعنا فيها في بداية الثورة التي قادت الثورة لمنعطف خطير، وما إن تمسكنا بقيم الثورة النبيلة ومبادئها العظيمة وأهدافها الجوهرية التي دفع ثمنها شهداء الثورة غالياً بتضحياتهم الجسيمة.

مشيراً إلى أن “ما تمارسه القوى السياسية من انتهاكات مستمرة على الثورة اليوم سوى من التفاف على الثورة و محاولات مستمرة لوقف عجلتها أو محاولات النيل منها وشبابها قد يوفر لهم الاستمرار لبعض الوقت، لكن لن يضمن لهم الاستقرار كل الوقت”.

بينما وصل البعض لقناعة أن الحديث عن استمرارية الثورة هو ضرب من الجنون، وهو ما أشار إليه فارس عبد الرحمن أثناء تصريحه حيث قال:

 “الكلام عن استمرارية الثورة بعد كل هذا الاقتتال الجاري حاليا وما صار بعد الثورة من استئثار بالقرار والمناصب وهلع وتكسب غير مشروع ثم متاجرة بمعاناة المواطنين واستثمار للأزمة من قبل الأطراف الفاعلة هو ضرب من الجنون، الثورة توقفت عقب انقلاب مليشيا الحوثي بالشراكة نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني، ومتى تم القضاء على الانقلاب ونتائجه الكارثية حينها يمكن الحديث عن استعادة الثورة”.

فبراير  الحماس والشغف الكبير:

وذهب الكثير بتحليلاتهم ولاسيما في ظل الوضع الراهن التي تمر به البلاد منذ سنوات الحرب الست، إلى أن الكثير من شباب 11 فبراير فقد  حماسه الثوري وكفر بالثورة مشيرين إلا أن شباب فبراير هم ذاتهم من باتوا يرون بفبراير نكبة لا ثورة، حتى بات الكثير منهم يعض أصابع يده ندماً على خروجه للساحات كمحاولة لتحميلها وز من آل بالوطن وأسقطه في مستنقع الحروب والضياع، بينما لازال الكثير من شباب فبراير ورغم مرور عشرة أعوام من عمر الثورة يؤكد على استمرارية الثورة، وبأنها لازالت تشكل بنسبة لهم الحدث الأهم في حياتهم الذي يمدهم  بذات الحماس الأول والشغف الكبير إزائها.

 وبهذا الصدد تقول الأغبري: “لم نكفر بثورة ١١ فبراير، ولكننا كفرنا بمن خانها وطعنها من الخلف.. بمن خان دماء الشهداء وجعلهم مجرد سلم للوصول الى اهداف شخصية”.

وأضاف الجنيد: “اعتقد كثير من الشباب الذين انخرطوا في الثورة اكتسبوا صورة مشوهة عن السياسة والقوى السياسية، لأن المحاصصة السياسية افقدت الثورة رمزيتها وقيمها النبيلة، لكن لا يزال الكثير متمسك بقيم الثورة خاصة الذين اعتركوا السياسة قبل الثورة”.

مستقبل الثورة:

وعن مستقبل الثورة يقول الجنيد: ” المستقبل مرهون بمدى تمسك هذا الجيل واهني جيل 11فبراير بما انجزته الثورة من مسودة دستور للبلاد اعتقد ان التمسك بهذا المشروع والالتفاف حوله هو المستقبل بما تعنيه الكلمة من معنى”.

بينما ترى الأغبري أن: “المستقبل معتم ولا يمكنها التكهن به”.

ويعلق فارس عبدالرحمن عن الحديث عن مستقبل الثورة قائلاً: “لنتحدث عن مستقبل الثورة لابد أولا إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وهذه هي المهام الأساسية لليمنيين جميعا في هذه المرحلة وهذا هو الأمل الذي نعيش عليه ثم بعد ذلك يمكن معالجة كل القضايا الأخرى”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *