11 فبراير.. ثورة ليس لها حدود

فبراير نت| خاص- كتبه: فهد العميري

مثلت ثورة 11فبراير أهم المحطات في التاريخ اليمني الحديث ، إذ استطاعت اسقاط رأس النظام الذي استمر يعبث باليمن الأرض والإنسان 33 عام.

وفتحت أمام اليمنيين آفاق رحبة في بناء الدولة المدنية الحديثة ، دولة المواطنة المتساوية والحرية والعدالة والكرامة وسيادة النظام والقانون قبل أن يتخطفها السياسسيون ويكبلوها بالمبادرة الخليجبة وما رافقها من انتقال السلطة الى أيدٍ أمينة.

اكتسبت الثورة فاعليتها من المشاركة الجماهيرية الواسعة لكل فئات المجتمع ومن جنوحها للسلمية والكم الهائل من التضحيات التي قدمها الشباب في مختلف الساحات والمياديين ولم تكن تعبيراً عن رغبات آنية لحزب أو جماعة، بل عبرت عن تطلعات الشعب كل الشعب وقواه الحية وتوقه للحاق بركب المستقبل المنشود .

اندفعت الجموع لتبعث اليمن المأمول من بين الركام ، وتعيده إلى ركاب الرقي والتقدم الحضاري ، تتشارك كل مدنه وأريافه التنمية والبناء وينال مواطنوه حقوق متساوية ويتقاسمون الخيرات التي اكتنزها اركان النظام لأنفسهم دونما كل الشعب ودون رقيب أو حسيب .

بيد أن الحلم صودر في مقتبل عمره وأصبحت الساحات المناط بها أن تكون النموذج الامثل، مقصلة لذبح قيم الحرية والعدالة والمساواة التي طالت شباب الثورة الذين اتهموا وخون الكثير منهم ومنعوا من التعبير عن آرائهم ، فقدت سلمية الثورة عذريتها وانضم نصف النظام المثقل بالفساد ليضع الساحات تحت الاقامة الجبرية ويبطش بمن لا يروق له رأيه او يزج به في غياهب السجون .

افتقاد شباب الثورة وطليعتها للخبرة والتنظبم وانعدام الرؤية لديهم بما بعدها سهل لاحزاب اللقاء المشترك احكام الخناق على الثورة والانتقال بها الى طاولة المفاوضات فغابت روح الثورة والتطلعات الشعبية وحضرت المحاصصة والتقاسم ومصلحة الاحزاب ليتمخض عنها المبادرة الخليجية التي حصنت صالح ومنحته نصف الحكومة فيما ذهب النصف الاخر الى نصف النظام المنظم للثورة والحزبيين المعتقين .

لم يكن الرئيس الذي فرضته المبادرة وعمدته انتخابات صورية كان فارسها الوحيد بحجم امال وتطلعات الشعب اذ هيكل الجيش ومكن الجماعات الدينية ( حوثية وسلفية وإخوانية ) من النهش في جسد الوطن والتوسع يمينا ويسارا مستفيدة من حقد صالح الدفين على كل ما هو فبرايري ، ليغدوا الوطن كانتونات تتنازعه الجماعات المسلحة ، وتصبح الدولة ومؤسساتها المختلفة قناع يمكن الجماعات المتصارعة من شرعنة جرائمها بحق الشعب وبناء قدراتها على حساب مؤسساته التي تلاشت في خضم الصراع واصبحت مجرد يافطة للمزيد من استنزاف طاقات الشعب وثرواته وامكانياته وازدهار تجارة الحروب .

توالت الانقلابات التي استهلتها ميليشيات الحوثي بانقلاب متكامل الأركان ، واستعاض التحالف هدفه في إنهاء الانقلاب واستعادة الشرعية بأهداف ثانوية لا علاقة لها بالهدف الجوهري ، وتماهت كل القوى السياسية في غيها وضياعها ، وازدهرت العصابات لتصبح الدولة دويلات يتنازعها تجار الحروب والخدمات سوق سوداء تلسع المواطن نيرانها ويغدوا اليمني محارب في قوته وأساسيات حياته ، مشردًا في وطنه محاصرًا بالفقر والجهل والمرض والغياب التام للدولة التي طالما تاق إليها .

ليست ثورة 11 فبراير المسؤولة عن كل ما آلت اليه الأوضاع من سوء، والوطن من تشظي ، فقد حوصر شبابها في الساحات واختطفت الأحزاب والجماعات المنظمة كل فرص الفاعلية والتأثير لتغرق في احقادها وصراعاتها وتجر البلد إلى حرب أكلت الاخضر واليابس ، وتظل التطلعات الفبرايرية في منأى عن التجسيد العملي كون حاملها الرئيسي قد أبعد عن مضمار السياسة وتناوب على الوطن سياسيين معتقين نشأو وترعرعوا في كنف نظام صالح وأصبحوا جزءً من منظومة فساده.

رغم كل الاخفاقات والانتكاسات التي مني بها اليمنيون ، والتطلعات التي أصبحت في طي الضياع ، ستظل مشاعل الثورة وأهدافها خفاقة في نفوس اليمنيبن وأحلامهم ، ولن يتنازل الشعب عن تطلعاته في بناء دولته المدنية على قيم الحرية والعدالة والمواطنة المتساوية والشفافية والنزاهة والحوكمة وسيادة القانون والنظام رغم كل ما يحيط به من حروب ومكائد ورغم تكالب الاصدقاء والحلفاء والاعداء والنهش في جسد اليمن الذبيح فالشعوب وإنْ اعتراها الوهن وتعثرت خطواتها وخارت قواها تبعث كالعنقاء من بين ركام الجهل والتخلف وتشق طريقها صوب أملها المنشود .

ستظل ثورة 11 فبراير أمل يستمد منه اليمنيون طاقاتهم ووهج يضيء الطريق نحو المستقبل ، الوطن ، والدولة المدنية المؤسساتية ، ولن تنجح كل قوى الثورة المضادة وادواتها من ايقاف عجلة التغيير التي بلا شك ستصل باليمنيين الى غاياتهم وان انحرفت المسارات وظلت العجلات طريقها ، وستظل ارتداداتها تقض مضاجع تجار الحروب والعابثين بثروات الشعب ، وستستعيد القها وفاعليها وتعيد توجيه بوصلتها في الاتجاه الصحيح ولو بعد حين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.