ثورة 11 فبراير .. حلم لم يوأد في قلوب الشباب

فبراير نت| خاص- تقرير: محمود الغابري

لم تكن ثورة ال 11 من فبراير نزوة عابرة او رغبات لتحقيق مصالح شخصية أو اعتباط همجي انتقامي ، ولم تكن وليدةَ الصدفة أو ظاهرة طارئة ولا ترفاً نخبوياً أو بذخاً حركياً كما يصورها البعض في انتقاداتهم لها، بل كانت نِّتاج عمليّة تراكميّة وعوامل موضوعيّة خلقته السلطة وانتجه النظام الحاكم خلال سنوات طويلة ، تمثلت في استمراء سيّاسات الإفقار والتجويع والإفساد والخصخصة ونهب المال العام وتقييد الحريّات والقمع والتهميش والحرمان الاجتماعي ، ناهيك عن وصول البلد والحلول السياسية الى طريق مسدود ، وذلك بالقضاء على ما تبقى من هامش الديمقراطية ومحاولة الاستفراد بالسلطة والثروة وتسلط حكم الفرد الذي أراد حينها فرض سياسة التوريث والعودة باليمن إلى حكم الإمامة الفردي الملكي ، وتحويل النظام نحو الديكتاتورية حينما أعلن رموز حكمه بأنهم انتقلوا من تصفير العداد إلى قلعه.


بالاضافة الى تحويل الجيش والمؤسسة العسكرية الى قطاع خاص له ليس جيشاً ولاؤه لله والوطن ، واصبح حينها كل أمور البلد تحتكم وتسير عن طريق الولاءات والوساطات والمحسوبية بدلاً عن النظام والقانون .


وأمام كل هذه التراكمات من الخطايا السياسية ووصول الأزمة ذروّتها ، لم يجد شباب الجمهورية ومعهم بقية أبناء الشعب اليمني من خيار سوى الخروج في ثورة شعبية لانقاذ البلد وايقاف الانهيار وإعادة الأمور إلى مجراها الطبيعي فكانت ثورة الـ 11 من فبراير طريق الأحرار لإعادة الأمور إلى نصابها.

انبلاج الثورةُ ورواد التغيير

جاءت ثورة 11 فبراير تعبيراً صارخاً عن وصول المجتمع إلى ذروّة التأزُّم التي يغدو معها العودة إلى الخلف أو الاستمرار على نفس الوتيرة امراً مستحيل ، حيث انبثقت من الضمير الإنساني المفطور على الحرية والمجبول على الكرامة ، الرافض للظلم والاستبداد والخنوع والذلة والعبودية للبشر.
وكان الشباب هم النواة الأولى للثورة ومحركها الرئيسي ، وبدمائهم تحركت عجلة التغيير وتحركت جموع أبناء الشعب اليمني في ربوع اليمن، والتحقت بهم الأحزاب والنخب السياسية والمثقفين والعسكريين والتجار وأبناء القبائل ، وانصهر الجميع في بوتقة واحدة هي بوتقة الوطن والمصلحة العليا للشعب وتشكلت ساحات الحرية والتغيير في معظم محافظات الجمهورية.

سلمية الثورة وأهدافها النبيلة

شكلت ثورة 11 فبراير في اليمن واحدة من أعظم الثورات في العالم ، لما تحمله من اهداف عظمة وبوسائل وطرق سلمية زلزلت عرش الطغاة وأطاحت بأعتى واطول نظام قمعي ديكتاتوري استبدادي ، وصمدت امام كل وسائل القمع والارهاب والوحشية التي انتهجها واستخدمها النظام المستبد لمواجتها وقمعها، حيث سطر شباب فبراير اروع ملاحم التضحية والفداء ، مخلدين بطولة اذلة العالم
بصدورهم العارية، يواجهون ويقاومون الطغاة والمفسدين وأدواتهم القمعية وقبحهم واجرامهم في اروع وأبهى صور النضال من أجل الحياة والبقاء.


خرجت المسيرات الجماهيرية السليمة الشعبية في كل المدن يتصدرها الشباب باهدافهم النبيلة واحلامهم في العيش بحياة كريمة ، لا يحملون سلاحاً غير اقلامهم ولا يسعوا لتدمير او تخريب او سلب لممتلكات احد ،خرجنا من أجل التمسك بالنظام الجمهوري، وبناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة وسيادة النظام والقانون ، ومطالبين بالحرية والكرامة والمواطنة المتساوية ، والتوزيع العادل للسلطة والثروة من خلال التداول السلمي للسلطة ، ومحاربة الفساد وإيقاف المفسدين من العبث بمقدرات وثروات الشعب من خلال استغلال مناصبهم ومواقعهم القيادية في كل مفاصل واركان الدولة.

11 فبراير .. حلم لن يوأد

استطاع شباب ثورة 11 من فبراير الصمود والنضال بالطريق السلمية لتحقيق اهدافهم ، وكانت الاطاحة برأس النظام المستبد من السلطة وأنتخاب رئيس توافقي لليمن، وتشكيل حكومة الوفاق الوطني ، وأقامة مؤتمر الحوار الوطني الشامل وما نتج عنه من مخرجات مثلت رؤية توافقية شاملة تأسس لبناء الدولة وتصيح المسار في معالجة كافة القضايا الوطنية شارك في صياغتها كافة مختلف القوى والمكونات السياسية في اليمن أهم منجزات حققتها ثورة 11 فبراير .


ولكن هذه الانجازات التي تحققت واتجاه الثورة في طريق استكمال تحقيق اهدافها لم تسر او تعجب كثير من القوى الظلامية ومراكز النفوذ الذين تضررت مصالحهم وخسروا مراكزهم التي لا يمكن لهم ابقائها الا في ضل غياب الدولة واغراق البلد في أتون الصراعات والحروب والازمات ، فسخروا كل امكانياتهم وحشدوا كل طاقاتهم لحرف مسار الثورة واعاقة استكمال اهدافها ، فقاموا بالانقلاب على مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وحكومة الوفاق الوطني ، وأعلان حربهم ضد أبناء الشعب وسيطروا على كل مؤسسات الدولة بقوة السلاح ، ودمروا ونهوا كل جميل في هذا الوطن منفذين لمخططات ووصاية خارجية وادخلو البلد في حروب وصرعات اهلكت الحرث والنسل وأعادو المناطقية والطائفية بكل صورها ،ويحاولون بأن ينقضوا على اهداف الشباب بتشويه ثورتهم والقضاء على احلامهم ، لكنهم لم يدركوا بأن الشعب مثلما استطاع بأن يخرج ويطيح باسلافهم قادر على ان يطيح بهم وسيذهب بهم الى مزبلة التاريخ وما زال شباب ثورة 11 من فبراير وهانحن اليوم نعيش الذكرى العاشرة لانطلاقتها متمسكين بأهداف ثورتنا لن نحيد عنها ، ومهما تماديتم لن توأدون الحلم في اعماقنا وأن غداً لناضره قريب .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *