ثورة ”فبراير“ تسكُننا

”من تفاصيل ساحات الثورة“ وهو الملف الذي يفتحه موقع فبراير نت، تزامنًا مع حلول الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير المجيدة؛ لتدوين الحدث الأبرز بتاريخ اليمن المعاصر. 

فبراير نت| خاص- كتبه: إيهاب السامعي

نعيش الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير، الثورة الضرورة، التي كان لا بد لها أن تكون، في ظل نظام بائد مستبد أراد تحويل اليمن إلى بقعة خاصة به سكانها مجرد شقاة.

ثورة 11 فبراير، بأهدافها المنشودة المشروعة، بشبابها، مسيراتها، هتافاتها، وبدماء شهدائها وجرحاها، ما تزال عالقة في الأذهان، وشرارتها تعتمل في صدورنا وتدفعنا للاستمرار في الفعل الثوري، الذي بدأ سلميًا ضدّ خصم الجمهورية، ويستمر الآن بالكفاح المسلح ضد الإمامة ذاتها.

ثمة من يحمل ثورة فبراير وزر الوضع الذي نعيشه اليوم، وهذا دون شكّ ناتج إما عن نظرة قاصرة وغير مدركة، أو عن حقد دفين يعتصر في من يتمنون عودة نظام صالح.


ما يحدث اليوم، هو انتقام من الشعب الذي قال: لا ، إرحل، إنني احلم بغدٍ مشرق، كفاكم عبثًا، لا بديل للجمهورية.

انظروا جيدًا، كان صالح – قبيل انتفاضة الشعب ضده – في طريقه لوأد الجمهورية، وتحويل اليمن إلى مملكة خاصة به وبعائلته، من خلال التوريث، فتحالف مع جماعة الحوثي، واليوم ما الذي تعمل عليه الحوثية، أليس تجريف للجمهورية وإعادة الإمامة إلى الواجهة، وهو ذاته مشروع صالح، مع تغير الأدوات التنفيذية ؟! .. هذا تأكيد على أن الوضع المعيش اليوم سببه الثورة المضادة (الانقلاب الحوثي العفاشي).

الحقيقة أن ثورة 11 فبراير بريئة من هذا الوضع المعيش، فالذي أنتج هذا الوضع هو النظام البائد ذاته الذي تحالف مع جماعة مسلحة ذات فكر فاسد مستورد، واستقدمها من داخل الكهوف، مشكلا معها ثورة مضادة لثورة فبراير السلمية، في محاولة لوأد إرادة الشعب وقتل طموحه، بل والانتقام من الشعب ككل.

ثورتنا كانت سلمية عقلانية شعبية ذات أهداف مشروعة، تبحث عن العدالة الإجتماعية ودولة القانون والعيش الكريم.

11 فبراير نقطة مضيئة في تأريخ اليمن، ومنعطف تأريخي لا يعيبه سوى أن “ميلاده” تأخر قليلا، وجاء وقد تجذّر الفساد وتعمق الخطر، وأن تأتي متأخرًا وتدفع ضريبة تأخرك خير من ألا تأتي وتجرد من حريّتك وقيمتك كمواطن.

الثورة لم تنتهِ، وما هذا الفعل المقاوم سوى امتداد لها، وحتما سنترجم أهداف فبراير إلى واقع معيش، وإن طالت الفترة قليلًا فسببها الأكبر أننا نواجه ترسانة من الخطر المدعوم من قوى إقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.