عقد على ربيع 11 فبراير

”من تفاصيل ساحات الثورة“ وهو الملف الذي يفتحه موقع فبراير نت، تزامنًا مع حلول الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير المجيدة؛ لتدوين الحدث الأبرز بتاريخ اليمن المعاصر. 

فبراير نت| خاص- كتبه: م. إبراهيم البريهي

بدايةً وفي ذكرى مرور عشرة أعوام على ثورة 11 فبراير العظيمة، نجدد عهدنا لأبطالها الميامين بأننا ماضون في على نفس النهج الثوري والأهداف الذين ضحوا بحياتهم من أجلها لانعتاق أكثر من 30 مليون يمني من قبضة الظلم والفساد.


ما أود قوله هنا هو أن ثورة فبراير كانت بمثابة طوق نجاة وحُلم لكل الشباب اليمني الثائر الطامح بالتغيير ، كانت بداية الضوء الذي يشق طريقه في العتمة، لقد مثلت قبس من نور يُضئ لنا منعطفات المستقبل المُغيب والمُصادر، وشكَّلت لنا خارطة طريق لرسم معالم المستقبل الذي ننشده للأجيال القادمة ، كانت بمثابة المركب الذي يٌقلنا من ظلام وعتمة المحيط إلى أرضية صلبة ننطلق منها نحو فضاء أوسع وأشمل، أتت لتحرير العقل من التبعية وتشكيل وعي ثوري جديد ، وترسيخ مبدأ الولاء لله وللوطن .


كانت فبراير الحلم الاخير لكل شرائح المجتمع في المدن والأرياف اليمنية الذين عانوا من ويلات الفساد والحكم البوليسي والإقطاعي المُحتكَر في أسرة واحدة خلال أكثر من ثلاثة عقود مضت، صادف إنطلاق شرارة الثورة أشهر قليلة على تخرجي من جامعة صنعاء في العام 2010 م ، في ظل غياب وشِحة فرص العمل في القطاعين العام والخاص ، وإن وجدت فرصة فتذهب لمن لديهم المحسوبيات في غياب مبدأ تكافؤ الفرص وغياب الشفافية.


لقد مثلت ثورة فبراير بأهدافها النبيلة التي صاغها شباب الثورة لاجتثاث منظومة الفساد المُستشري في كل القطاعات وإصلاح النظام السياسي والاقتصادي في البلد بوابة للانعتاق ، حيث بدأت بثورة بيضاء سلمية وسط ذهول جميع المتابعين في العالم والذين أثنوا بعراقة وأصالة هذا الشعب السلمي الثائر والمتعطش للتغيير ، كانت البداية من ساحة الحرية في تعز للشباب الجامعي رافقها خروج الشباب في ساحة التغيير بصنعاء وسط نظام قمعي وقبضة أمنية بوليسية مشددة بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي في تونس وحسني مبارك في مصر ، نادى الشباب خلالها بإصلاحات سياسية واقتصادية في البلد في ظل صمت وتجاهل من نظام الحكم في صنعاء .


وفي خِضم هذا التجاهل تعاظم الزحف الثوري من كافة الأرياف والمدن اليمنية للإنخراط في ركب الثورة التي أنتظرها الكثير من اليمنيين بفارغ الصبر في ظل عدم القدرة على إحداث تغيير حقيقي في منظومة الحكم عبر الانتخابات والطرق السلمية التي لم تتسم بأي شفافية حسب تقارير المراقبين الدوليين، حيث كانت الثورة هي أخر الحلول لدى الشباب المُتطلعين للتغيير وللدولة المدنية الاتحادية والتي ستُمكنهم من عمل الاصلاحات اللازمة على الصعيدين السياسي والاقتصادي للبلد مهما كلف ذلك من ثمن ومن تضحيات .


لقد كانت طموحاتنا كشباب ثائر تبلغ عنان السماء وسط هدير وهتاف الملايين في كل الميادين وعلى إيقاع الأهازيج الشعبية والأناشيد الثورية والوطنية ، حيث أنصبت مطالبنا كشباب في الوصول لدولة مدنية إتحادية تحقق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للسلطة والثروة لجميع اليمنيين بلا إستثناء، وبناء على تلك الاهداف أستمرت الثورة في زحفها وأنضم اليها ملايين اليمنين من شباب جامعيين وخريجين عاطلين وأطباء ومهندسين وفلاحين ودكاترة …الخ ، ومعها تلاشت في الساحات جميع خلافاتنا السياسية والمناطقية وانخرط الجميع في تنظيم واحد هو الثورة ومسيراتها المنددة برحيل النظام السابق نظام الرئيس صالح.

ووسط هذا الزخم تتبلد مشاعرك وتتحرر من كل الارتباطات بما فيها الاسرية وتشعر بأنك خلقت فقط لأجل هذا الوطن، هذا الشعور لا يمكن الشعور به في مكان أخر سوى وسط تلك الجموع الثائرة، إن الطبيعة الحتمية للثورات في تاريخ الشعوب هو هدم نظام الدولة العميقة المتجذرة كبداية للإنتقال نحو نظام حكم حديث أشمل ثم يأتي بعدها الانتقال نحو بناء نهضة إقتصادية وسياسية شاملة وهذا ما قامت به ثورة فبراير ، لكن القوى التقليدية والمضادة للثورة التي فقدت مصالحها نتيجة مركزية الحكم هي من أعاقت الثورة من الانتقال نحو تحقيق أهدافها المنوطة ، لكنها رغم كل ذلك لايزال الحراك الثوري يٌراقب عن كثب ما ألت اليه الأوضاع على الساحة اليمنية ، كما لا تزال الفرصة مواتية لإجتثاث أي نظام أخر يكرس نفسه كوصي بنفس ألية الحكم القديم وبنفس الأدوات ، ومهما طال صبر الشعوب فلا بد من يوم محدد للانفجار على كل القوى التي تكرس فرض إرادتها على اليمنيين ، الان وبعد مرور عقد كامل على الثورة نجد أن جزء كبير من الشارع اليمني يرمي كل هذا الانهيار الحاصل في البلد والحرب التي شهدناها منذ العام 2014 بعد إنقلاب مليشيات الحوثي على حكم الرئيس التوافقي عبدربه منصور هادي وإجتياح صنعاء والمدن اليمنية واحدة تلو الاخرى ومصادرة الحكم من قبل المليشيات إلى فشل في ثورة فبراير، وهذا بدوره أفقد الكثير من الشباب اليمني – وبعض الثوار وباقي الأطراف الأخرى- الثقة واستمرار الزخم الثوري في تحقيق أهداف فبراير والتي تمت صياغتها في وثيقة مؤتمر الحوار الوطني والقرارات الأممية وهو الامر الذي يزيد من تعقيد المشهد في ظل الوضع المتردي بالبلاد وتفاقم الازمات والانهيار الاقتصادي من جراء 6 سنوات من الحرب والانقسام السياسي الحاصل في البلد، ودورنا في مرحلة كهذة هو الضغط على الحكومة الشرعية في الرياض أن تقوم بواجبها الدستوري والشرعي في تحرير كامل التراب اليمني من الانقلاب وإستعادة الدولة اليمنية بناءً على ما نصت عليه مخرجات الحوار الوطني والدستور الجديد للبلاد الذي كان قاب قوسين أو أدني من طرحه للاستفتاء وقيادة البلاد لمرحلة جديدة تفيء بتطلعات اليمنيين.

إن أداء الحكومة المخزي جعلت الكثير يمتعض ويتمنى العودة للعام 2010 كون النموذج الحالي التي تقدمة الشرعية في المناطق المحررة جعل غالبية اليمنيين تفقد الثقة ، وفي المقابل المليشيات تستغل تلك الهفوات في إحراز تقدم لصالحها نتيجة الخلل الحاصل في منظومة الحكم لدى الحكومة الشرعية، ما أود قوله هنا أن ثورة فبراير ومخرجات الثورة كانت ولا تزال هي الطريق الأوحد للوصول في البلاد إلى دولة مدنية إتحادية تحفظ حقوق جميع اليمنيين في ظل التوزيع العادل للسلطة والثروة، وليس هناك مخرج لليمنيين

سوى قبول الاطراف ببعضها والابتعاد عن منطق الاستقواء بالسلاح والقوة والمنافسة بالطرق السلمية ، ومما لا شك فيه وما يدعو للفخر هو إنتماؤنا لثورة فبراير السلمية التي وضعت الأسس لصياغة دستور إتحادي ينصف جميع اليمنيين دون إستثناء وتفعيل قانون للعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص ، وهو ما تم مصادرته في العام 2014 وإيقاف عجلة الثورة من قبل الثورة المضادة ومراكز القوى التقليدية التي تيقنت بأن تنفيذ مخرجات الحوار الوطني سيفقدها الجزء الأكبر من إمتيازاتها التي كانت لديها في ظل حقبة حكم صالح، رسالتنا لشباب الثورة هو أن يظل الامل موجود حيث هو السبيل الوحيد للاستمرار في طريق النضال والكفاح في ظل تزايد منظومة الوعي الثوري والشعبي إذا ما قورن بالعام 2011م.


في الذكرى العاشرة للثورة يتساءل البعض من خصومها، ماذا حققت لنا ثورة فبراير بعد 10 أعوام من إنطلاقها؟! والجواب من وجهة نظري، أنها حققت أشياء كثيرة ، حيث نزعت عامل الخوف الذي كان يكبل الشعب منذ عقود ، أزالت وفككت الدولة العميقة ورأس نظامها السابق ، كانت نقطة البداية لحدوث حراك ثوري وأعادت تشكيل وعي مجتمعي جديد قادر على إزاحة أي قوى أخرى تحاول فرض هيمنتها بقوة السلاح ، أصاغت دستور جديد للبلاد، حققت أشياء كثيرة رغم كل ما يشوبها من خلل ومن صعوبات وإنقلابات مضادة، أمنياتنا وجميع الشباب الطامح بالتغيير والعيش الكريم إيجاد حلول عاجلة للوضع الحالي وليتركوا لهذا الشعب الذي عانى من الحروب والويلات أن ينعم بالسلام وللأجيال القادمة مستقبل يليق بطموحاتهم وتطلعاتهم.


المجد للثورة، والرحمة للشهداء، والشفاء للجرحى.

One thought on “عقد على ربيع 11 فبراير

  • فبراير 4, 2021 at 6:26 ص
    Permalink

    جلبت لنا الدمار والبغض والكراهية وقتل النفس وقطع الطرقات وانحلال خلقي وقطع الرواتب وانهيار العمله واصبح الشعب يتمنى ان يعود الى ماقبل 2011 ولو بعثوا الشهداء لندموا على تضحياتهم ولتمنوا ان يعودوا الى ما قبل استشهادهم. ثورة جلبت لنا صراع سياسي وفوضى مدمره عصفت باليمن في مستنقع وحل ليس له نهاية نسال الله ان يردنا الى ماكنا فيه قبل عام 2011

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.