يوم نمنا على الإسفلت

الماضي

”من تفاصيل ساحات الثورة“ وهو الملف الذي يفتحه موقع فبراير نت، تزامنًا مع حلول الذكرى العاشرة لثورة 11 فبراير المجيدة؛ لتدوين الحدث الأبرز بتاريخ اليمن المعاصر. 

فبراير نت| خاص- كتبه: صقر أبو حسن

في ذلك اليوم التقيت مع الكثير من الشباب وبتنا ليتنا الأولى هناك في ساحة التغيير، نمنا على الاسفلت، نمنا بدون اغطية او فراش نمنا على ان نصحو بفجر جديد، بعد يوم مرهق ومحاولات مستمرة من بلاطجة ” أنصار علي عبد الله صالح” اقتحام المكان، يومها رأيت توكل كرمان مع زوجها على سيارة وظلوا هناك حتى وقت متأخر من الليل.

في الصباح كنا نشق طريق جديد، ونصنع لحظات فارقة في تاريخ اليمن الجديد، في تلك الفترة كنت اعمل في صنعاء، وأسكن في فندق اسمه السفير بحي باب اليمن، لكني غادرت الفندق وكنت اقسم وقتي بين ثلاثة أشياء “الانترنت في الساحة – الساحة – بيت عمي ” والذي تحول الى فندق بالنسبة لي للنوم” – رحم الله عمي محمد واسكته الجنة، كان ساخطاً من الوضع لكنه يتلافى دائما الجدل في ذلك لضمان عدم ازعاجي بهذه الموضوع، ويتحاشى دائما الحديث عن السياسة.

بعد نحو شهر كانت جزءا كبيراً من مدخراتي قد انتهت خاصة ان الصحيفة التي كنت أعمل لها “اليوم السعودية” امتنعت عن ارسال مستحقاتي بحجة توقف ارسال الأموال عبر بنك العربي- لدي حساب هناك- وقد ارسلوها لي بعد نحو اكثر من عام بدون ان ينقص منها دولار واحد- لأعود إلى ذمار وأبدأ منها مشوار طويل من الغضب ضد النظام والمطالبة برحيله من ساحة التغيير بمدينة ذمار.

صورة من ساحة الثورة بذمار، بعدسة صقر أبو حسن 2011م.

“اللابتوب” الذي كنت أحمله دائما أيام الثورة في صنعاء، رافقني في أغلب تفاصيل حياتي لسنوات، وطبعت به البيانات الأولى للثورة، مع بعض الزملاء، رافقني كذلك في ذمار، واستمريت لسنوات أعمل به، تعرض بعض أجزائه للتلف عدة مرات أثناء مكوثي في ساحة ذمار، بسبب الكهرباء وانطفاها المتواصل.

عشر سنوات مرت وما زلت احتفظ بذاكرتي بالكثير من التفاصيل لثورة خرج فيها المجتمع قبل النخبة، ثورة حقيقة جاءت من قعر المجتمع وشارك فيها العامل مع الأكاديمي، ثورة حقيقة، رغم ما تلاها من أوجاع.

صقر أبوحسن- ذمار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.