اللواء الوائلي.. قائد من طراز فريد

فبراير نت/ كتبه: علي محمود يامن

من بين ركام الحرب وأنات أوجاع المعارك وشلال الدم النازف إشعاعات وضاءة وإشراقات باهرة، ووميض ضوء مفرح لمقاتل صلب المراس والعزيمة قوي الشكيمة والإقدام فدائي الفعل والمعنى، تلك مفردات النصر الشخصية للمقاتل الفرد العلم في مسيرة النضال الوطني، وهو بحق عنوان كرامة الوطن، ويتربع على عرش الفدائية والقدوة ومفتاح النصر المبين، القائد القدوة، الذي يحمل كل تلك الصفات المتوشحة وساماً على صدر المقاتل الفرد، ويزيد عليها رؤية وروح القائد المبصر والعقل الاستراتيجي المتكامل لقيادة المعركة، بخطى ثابتة مدركة واعية حكيمة.

ثمة نماذج لقيادات قرأنا عنها في الكتب، حتى خيل إلينا أنها مثاليات بالغ فيها الكتاب والمؤرخون حتى شاهدناها نماذج حية في عالمنا الواقعي المليء، بالنقائص والمتناقضات.

سأقف في هذه العجالة مع قائد فذ، وهو اللواء الركن، أمين بن عبدالله الوائلي، القائد القدوة، والجندي المتجرد، والمجاهد الصادق، والمناضل الوطني الجسور، خلاصة الخلاصة للوطنية العسكرية المعاصرة الحقة، وحتى لا نسهب في مفردات الواصف الصادق الإنشائي المعتاد عليه، في الكتابة عن الشخصيات الوطنية سنقف في السطور التالية على عين الحقيقة من بعض سيرة الرجل.

أولاً.. استلم اللواء الوائلي المنطقة العسكرية السادسة اسماً في بداية الحرب من المربع صفر أفراداً وإمكانيات وآليات وخططاً وهياكل وأرضاً، من على مشارف محافظة مأرب شرقاً، وتحديدا من منطقة الرويك وسلّمها جيش يضج معنوية وحيوية وفاعلية وإمكانيات وأرضاً ومسرح عمليات على مدى متوسط وقريب من محافظات صنعاء وصعدة وعمران.

ثانياً.. عاد إلى المنطقة بعد فترة تقارب العام من تسليمها، وهو تقريبا على قرب من المسافة صفر نفسها، في كل شيء مع زيادات من المرارة والألم وفقدان الثقة ومآسي العجز والضعف، التي سيكتبها التاريخ تفصيلاً أنها خارج سياق الموضوع، وهو الآن وبفترة وجيزة على مشارف مدينة الحزم مع إعادة سريعة ومهنية ومعقولة للجاهزية والتنظيم وحسن التخطيط والإدارة.. والأهم من كل ذلك معنويات عالية لمنتسبي المنطقة وثقة بحجم المجموعة الشمسية بالقيادة الناجحة.

ثالثا.. يدير الوائلي المعركة وفقاً لمنهج المركزية التي تجعل القائد على اطلاع ومتابعة لمفردات وتفاصيل المعركة والجاهزية، وبإشراف مباشر لكل دقيقة وجليلة، واطلاع ميداني على مدار الساعة لكامل مسرح العمليات التي يخص محل قيادته خططاً وأرضاً وجاهزية وتنفيذاً، وهو لعمري الأسلوب الأمثل لمراحل تأسيس الجيوش والدول والحضارات، فيتابع بنفسه كل شيء لا يدع للعجز والضعف أو حتى الإهمال والتسيب لمرؤوسيه ولمن هم تحت قيادته أ، يؤثر على سير المعركة أو يؤدي الى كوارث شواهدها كثيرة في مسار المعارك.

رابعاً.. يتربع الوائلي على قمة القدوة بين أقرانه تجرداً ونزاهة وإخلاصاً وفطنة وقدرات قيادية عالية، فلا يتميز على أفرده بشيء من مأكل أو مشرب أو أماكن استراحة، فتجده تارة تحت شجرة صغيرة، يستظل نصفه بظلها أو متكئاً على كثبان رملي يمارس منه صلاحيات القيادة، ويدير يوميات المعركة.

خامسا.. في ميدان المعركة وبين أزيز الرصاص وعلى ساحات الفداء تطيب نفسه، ويرتاح بدنه المثقل بالأوجاع، وارتدادات ست سنين من الحرب فمنه خلق للحرب وهي خلقت له.

لا تتسع المساحة التحريرية للوقوف على نبل وإشراقات هذا القائد لكنه جهد المقل، وعذرنا أننا نحب فيه وفي أقرانه كل تلك الخصال الحميدة ونسأل الله أن ينصر اليمن بكل أبنائه المخلصين.. المجد لليمن، والخلود للشهداء، والنصر للجمهورية، والله غالب على أمره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.