شبح المجاعة يهدد مجدداً حياة اليمنيين

فبراير نت/ خاص- تقرير: آسيا الصراري

تشهد اليمن منذ سنوات ست، حربًا أهلية فاقمت من  حجم معاناة المواطن اليمني، ولاسيما بعد انقطاع المرتبات، والنزوح، وارتفاع أسعار المعيشة، والتدهور المستمر للعملة المحلية، وتدفق الفيضانات، وغزو الجراد من الصحراء، فضلاً عن تفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، مما ألقى بالمواطن اليمني إلى هاوية المجاعة، وبات الشعار “لا صوت يعلو فوق صوت الجوع”.

المجاعة تهدد حياة اليمنين:

في مطلع ديسمبر/ كانون الأول الماضي، دقت الأمم المتحدة ناقوس الخطر، معلنة أن شبح المجاعة جثم على اليمن مجدداً، مشيرة إلى أن “الأرقام المقلقة” حول مستوى انعدام الغذاء في اليمن، “بمثابة نداء إلى العالم للاستيقاظ”، إذ يواجه نحو 3,6مليون يمني خطر المجاعة في ظل تدهور الأوضاع في اليمن.

وجاء في بيان برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أنّ عدد الأشخاص الذين يواجهون ثاني أعلى مستوى لانعدام الأمن الغذائي في اليمن، سيزيد من 3,6 مليون شخص ليصل إلى 5 مليون شخص في النصف الأول من عام 2021م.

 التداعيات:

ومع تزايد التحذيرات من اتساع خطر المجاعة ليشمل كافة أنحاء اليمن، تتعرض جهود الإغاثة المطلوبة لتخفيف الأزمة للعراقيل بسبب تصاعد العنف في اليمن، وتتضارب التداعيات حول أسباب تفاقم المجاعة في اليمن، حيث يتراشق الخصوم السياسيون بالاتهامات، في الوقت الذي تنذر فيه ارتفاع الأرقام لإحصائيات المجاعة بحدوث كارثة إنسانية في ظل الانقسام الراهن، وتشتت السلطة بين أطراف صراع ثلاثة ممثلة بحكومة هادي المعترف بها دولياً، وجماعة الحوثي والمجلس الانتقالي، إذا أن حكومة هادي تلقي اللوم في عدم وصول المساعدات الإنسانية لبرنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة شهرياً، ولاسيما في مناطق سيطرة الحوثي على عاتق الجماعة، حيث وأنه ومنذ أواخر مارس/أذار الماضي بات المواطنين من كان يصلهم مساعدة برنامج الأغذية التابع للأمم المتحدة شهرياً تصل لهم المساعدات مرة كل شهرين، وكانت الوكالة الأميركية للتنمية قد هددت في فبراير/شباط الماضي بتعليق المساعدات ابتداء من أواخر مارس/أذار، إذا لم تتخذ جماعة الحوثي الإجراءات اللازمة التي تضمن وصول المساعدات إلى مستهدفين برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، مشيرة إلى العراقيل التي تضعها الجماعة أمام المنظمات، و تدخلات الجماعة المباشرة في عملية توزيع المساعدات للمستفيدين من البرنامج.

 وليست الكارثة بهينة في المناطق الخاضعة لحكومة هادي وسلطة الانتقالي حيث وأن المواطنين هناك يشكون ايضاً عدم وصول المساعدات الإنسانية نتيجة النزاع المسلح بين قوات الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، فضلاً عن شكوى المواطنين المستمرة من انقطاع المرتبات وتدهور العملة بشكل جنوني ولا سيما في الأوان الأخيرة، الأمر الذي جعل من جمعية الصرافين اليمنيين في مطلع ديسمبر/كانون الأول الماضي، تغلق محلات الصرافة في عدن جنوب البلاد، عقب تدهور العملة المحلية مقابل الدولار الأمريكي، حيث سجلت العملة المحلية/الريال اليمني انهياراً قياسياً أمام الدولار، وتجاوز سعره الـ 880 ريالاً، لأول مرة منذ بدء الحرب في العام 2015، الأمر الذي جعل مراقبون محليون ودوليون في حالة قلق من تفاقم الأزمة الانسانية في اليمن.

تحذيرات أممية:

وفي ظل المطالبات الدولية بالتحرك وتعهد منظمات دولية بتقديم المساعدة لإنقاذ المواطن اليمني من الموت جوعا، تتزايد المخاوف والتحذيرات من فشل جهود الإغاثة وسط تحديات جمة تواجه برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة، في مقدمتها الوضع الأمني في اليمن، والصراع الدائر بين الخصوم السياسيين منذ مطلع العام 2015.

وحذرت الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء،16 ديسمبر/كانون الثاني، من أن نصف سكان اليمن سيعانون من الجوع العام المقبل نتيجة عدم تغطية خطتها الإنسانية لدعم عملياتها في البلد سوى بنصف القيمة المطلوبة.

وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غويتريش، في مؤتمر صحفي : “لا يزال تمويل خطة استجابة الأمم المتحدة أقل من النصف، حيث تم تمويل الخطة بنسبة 49٪ من القيمة الإجمالية التي تبلغ أكثر من 3 مليارات دولار”.

وأضاف “التمويل الحالي اليوم هو أقل من نصف ما تلقته الوكالات العام الماضي”.

واستطرد المتحدث الأممي: “في العام المقبل سيعاني أكثر من نصف اليمنيين من الجوع، ونتوقع أن يعيش 5 ملايين شخص على بعد خطوة واحدة فقط من المجاعة، وحوالي 50 ألف شخص في ظروف تشبه المجاعة”.

وفي وقت سابق، أشار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، في بيان صادر في 20/نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، إلى أن اليمن يواجه “حاليا الخطر الوشيك لحدوث أسوأ مجاعة عرفها العالم منذ عقود”. وحذّر غوتيريس من “خسارة ملايين الأرواح ما لم يتم القيام بتحرّك فوري”.

وفي معرض حديثه عن الأسباب التي تزيد من خطر تعرّض اليمن إلى مجاعة، أشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى “الانخفاض الكبير” للتمويل لعمليات الإغاثة التي تنسقها الأمم المتحدة هذا العام مقارنة بالعامين 2018 ،2019م، إضافة إلى عدم استقرار قيمة الريال اليمني والعقبات التي يواجهها العاملون في مجال الإغاثة ميدانيا.

الحرب تضاعف من مأساة اليمنيين:

ومع التحذيرات التي أطلقتها  الأمم المتحدة  بشان المجاعة في اليمن، حذرت من أن العنف بين القوات الموالية للحكومة الشرعية المعترف بها دولياً وكلٌ من قوات جماعة الحوثي في المناطق الشمالية، وقوات المجلس الانتقالي في المناطق الجنوبية تهدد حياة المدنيين. وتعيق هذه الحركة عمل معظم منظمات الإغاثة في مختلف أنحاء البلاد، ولاسيما تلك المناطق التي تشهد نزاع مسلح منذ العام 2015م، فضلاً عن استمرار النزوح  وقد ذكرت الإحصائيات الصادرة عن منظمة حقوق الإنسان والصحة العالمية أن 3.3 مليون يمني يعيشون في مخيمات نتيجة النزوح المستمر الناجم عن تصاعد العمليات القتالية بين قوات الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، الأمر الذي يجعل حياتهم تحت رحمة خطر الموت جوعاً ومرضاً، حيث تتفشى في تلك المخيمات التي تفتقر لأدنى الخدمات الكثير من الأوبئة، وتشكل بيئة خصبة ومثالية لتفشي فيروس كورونا المستجد “كوفيد19”.

حيث اشارت المسؤولة الاممية في اجتماع افتراضي نظمته المملكة المتحدة والسويد هنرييتا فور،  إلى أن الأزمات في اليمن متشابكة، وكل واحدة منها كفيلة بدفع البلاد إلى الانهيار.

وأضافت: “النزاعات في الجبهات ارتفعت من 36 إلى 49 قتالا في عام واحد. والاقتصاد في حالة يُرثى لها، ولم تعد الأسر قادرة على التكيّف، أما أنظمة الدعم والبنية التحتية من المستشفيات والمدارس والمياه والصرف الصحي فهي على حافة الانهيار”.

الأمر الذي ينذر بحدوث أزمة إنسانية حادة، توجب على السلطات إيجاد حلول سريعة للحد من تفاقم الأزمة، وإنقاذ الروح الإنسانية المُنذرة بالموت الحتمي، كونها باتت اليوم تحت وطأة شبح المجاعة والنظام الصحي والاقتصادي الهش نتيجة الحرب المستمرة على مدى سنوات ست.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *