تدني مستوى التعليم في اليمن.. الأسباب والأضرار

فبراير نت| خاص- تقرير: شذى العريقي
الخميس, 5 تشرين2/ نوفمبر 2020, 09:35 م

عانى التعليم في اليمن مؤخرًا من تدهور ملحوظ على كافة الأصعدة، وظهر ذلك جليًا في التقرير الصادر عن مؤشر ”فاسو“ والذي أقرّ خروج اليمن من التقييم العالمي لجودة التعليم، ولا يبدو هذا التقييم محلًا للغرابة كما يرى البعض، حيث عانى التعليم باليمن في السنوات الأخيرة من مشاكل عدة تضاف الى سلة المشاكل المتراكمة منذ عقود.

وتعود مشكلة خروج اليمن من تقييم جودة التعليم، خلال سنوات الحرب، إلى عدة أمور أبرزها تدهور الوضع الاقتصادي في الدولة وانقطاع المرتبات، وانعكاس ذلك على الأوضاع المعيشية للأسرة اليمنية، وعدم قدرة الكوادر التعليمية على ممارسة العملية التعليمية وفقًا للمعايير المطلوبة، وكذلك ربط التعليم بالسياسة، وغيرها من المشاكل التي كان لها تأثيرًا كبيرًا في تدني مستوى التعليم بالبلاد.

تأثيرات الحرب

كان للحرب الدامية الدائرة في اليمن منذ ست سنوات، تأثيرًا كبيرًا على قطاع التعليم، في مختلف مراحله، فقد تم تدمير عدد كبير من المدارس وتضررها بشكل كلي أو جزئي، وتحويلها لثكنات عسكرية لأطراف الصراع. وكذلك تم تحويل مدارس كثيرة لمراكز أيواء للنازحين.
ونتيجة للحرب؛ تسرّب آلاف الطلاب من مختلف المؤسسات التعليمية التي كانت هدفًاً مباشرًا للمواجهات المسلحة، ونزح كثيرون إلى مناطق ريفية لا تتوفر فيها مدارس قريبة من مساكنهم البديلة، مما حال دون إلتحاقهم بالتعليم، لتصبح السنوات الأخيرة من الحرب هي الأسوأ في تاريخ التعليم في بلادنا.

مدرسة في مرمى الحرب (صورة من النت).

تسييس التعليم

لطالما كان التعليم في اليمن غير ذي شأن وأهمية بالنسبة للسلطات المتعاقبة على الحكم، والأحزاب السياسية، وكذلك بالنسبة للمجتمع اليمني نفسه. حيث لم يكن التعليم في اليمن على قائمة الأولويات التي يتوجب على الدولة أن تعمل من أجل الرقي بمستواه والنهوض به، بل أنّ السلطات الحاكمة تعاملت مع التعليم ومؤسساته كأداة يتم من خلالها فرض سيطرتها وسياستها وإثبات سلطتها على الأرض، وقد شاركت الأحزاب السياسية السلطة فيما يخص ذلك بل وتنافست معها.

ووفقا لما سبق، لم يحظَ التعليم في اليمن بالدعم والاستقلال الكافيين لممارسة العملية التعليمية كما يجب، كما أنّ لربط التعليم بالسياسة أضرار كبيرة، من أهمها أن استقرار العملية التعليمية واستمرارها يصبح مرهونا باستقرار العملية السياسية، مما يجعل التعليم يقع عرضة للمتغيرات السياسية، وينهار مع أول منعطف يمر به.

الوضع الاقتصادي المتدهور

على الصعيد الاقتصادي، كان لتدهور الأحوال المعيشية وتزايد حدة الأزمات الاقتصادية، دورا مهما في تدني مستوى التعليم في اليمن، حيث عجزت الدولة عن توفير أدنى حد من متطلبات العملية التعليمية، مما ساهم في اضعاف مستوى أداء المعلمين نتيجة انقطاع رواتبهم، كما أدى تدني مستوى دخل الأسرة الى إجبار الكثير من الطلاب على ترك مدارسهم من أجل البحث عن مصادر دخل تعيل أسرهم، وبالنسبة للطالبات فقد كان أحد أبرز أسباب ترك أغلبهن للمدارس هو عدم قدرة الأسرة على تحمل نفقتهن.

تقول أ. آسيا المقطري- معلمة التاريخ ووكيلة مدرسة شهداء السبعين بالعاصمة صنعاء: “أدى الوضع الاقتصادي المتردي في البلاد الى عدم قدرة الدولة على انشاء مدارس جديدة تغطي ارتفاع عدد الطلاب الناتج عن الزيادة السكانية، مما أدى الى تكدس الطلاب في الفصول، وبالنسبة لأمانة العاصمة فقد تضاعفت المشكلة مع زيادة عدد النازحين من مناطق الصراع اليها“.

ازدحام الفصول الدراسية بأحد المدارس الحكومية (صورة من النت) .


وتضيف ”المقطري“: ”كما أن عدم قدرة الدولة على توفير معلمين جدد قادرين على استيعاب زيادة نسبة الطلاب في المدرس، وعدم القيام بعمل دورات تدريبية للمعلمين تساعدهم على ممارسة العملية التعليمية وفقا للمستوى المطلوب قد فاقم من المشكلة وشكل ضغطا كبير على المعلمين الموجودين”

إهمال الكادر التعليمي

كان لانعدام الإهتمام بالكادر التعليمي سواء من الناحية المادية او المعنوية الأثر الأكبر الذي أدى الى تدني مستوى التعليم في اليمن، حيث يعد المعلم حجر الأساس للعملية التعليمية وكلما كان المعلم مؤهلا ماديا ومعنويا كلما أثر ذلك طرديا على جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.

وفي هذا السياق، تقول أ. نجلاء الإرياني- موجهة لدى وزارة التربيع والتعليم أن ”أهم أسباب ضعف التعليم في اليمن مؤخرا “هو انقطاع المرتبات الذى أدى بدوره الى مجموعة من النتائج منها: انقطاع عدد كبير من المعلمين عن مدارسهم، وضعف أداء من أستمر في ممارسة العملية التعليمية منهم، واستبدال المعلمين المنقطعين بمتطوعين غير مؤهلين، وكذلك فإن الوضع المعيشي الصعب قد أثر على المعلم والطالب نفسيا وفكريا وصحيا، كما أن الضعف في الإدارة المدرسية أو تسلطها أدى الى انعدام الترابط الإداري بالكادر التدريسي”.

انقطاع المرتبات

”أروى الدلالي“- معلمة مادة ”القرآن الكريم“ لدى مدرسة القدس الشريف بصنعاء، تتحدث لـ”فبراير نت“، قائلةً : “كان للظروف الأخيرة التي حدثت في بلادنا، والتي أدت الى إهانة المعلم وإذلاله وحرمانه من راتبه – في سبيل محاربة التعليم- الأثر الأكبر في انهيار مستوى التعليم في اليمن”.

وتؤكد أ. أمل الشريف- مدرّسة علم اجتماع لدى مدرسة شهداء السبعين بصنعاء، أن: ”عدم صرف الرواتب بشكل منتظم أدى الى عدم التزام المدرسين بالدوام وبالتالي ادى الى تسربهم من المدارس“.

عودة اليمن لتقييم جودة التعليم

من خلال تسلسل الأسباب والعوامل السابقة، يمكن القول بأن انحدار مستوى التعليم لم يكن نتاجا لعامل واحد، ولا يتحمل مسؤوليته طرف واحد، بل أن على الجميع استشعار المسؤولية وايجاد حلول فعلية وسريعة لتدارك المشكلة حتى يستعيد التعليم مكانته السابقة على أقل تقدير.

وفي هذا الصدد، تقول الأستاذة ”إلهام القرشي“ وهي موجهة لدى وزارة التربية والتعليم بصنعاء : “بالنسبة لخروج اليمن من مستويات جودة التعليم، فهي مؤشرات غير دائمة وعادة ما تخرج كثير من الدول التي تعاني من عدم استقرار سياسي أو حروب أو مشاكل اقتصادية من هذه المؤشرات، وبمجرد استقرار الدول واهتمامها بالتعليم تعود لمستويات الجودة مرة أخرى”.

أخيرًا لا يجب أن يظل المجتمع اليمني مصعوقا من خبر انهيار مستوى التعليم في اليمن، مكتفيا بانتظار انتهاء الحرب دون عمل أي شيء أخر على أرض الواقع، بل يتوجب على الجميع المساعدة بإعادة إحياء التعليم والتأكيد على مدى أهميته كطوق نجاة يساعد على انتشال المجتمعات من الغرق، وكما يتضح فالتعليم وحده هو طوق النجاة المتبقي لنا كيمنيين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *