في حوار خاص.. الدكتورة ألفت الدُبعي: أي تسوية سياسية في اليمن لن تستطيع تجاوز مخرجات الحوار الوطني

فبراير نت|خاص| حاورها: منذر الزكري

إن عدم وجود قيادة موحدة بين شباب ثورة الحادي عشر من فبراير المجيدة وأحزاب اللقاء المشترك التي عملت على تهميش شباب الثورة آنذاك، والذي أدى ذلك إلى توجيه مسار الثورة وأحداثها، وان الشباب في الأحداث الثورية في مواجهة النظام آنذاك كانوا الأصدق والأكثر تفوقا على الأحزاب السياسية التي كانت مرتبطة بعلاقة منافع مختلفة ببنية النظام. هذا ما قالته الدكتورة ألفت الدُبَعي أستاذة علم الاجتماع في جامعة تعز، وعضو لجنة صياغة الدستور، في حوار خاص مع “فبراير نت”.

وعن اليمن تحدثت الدُبعي، أنها ساحة صراعات إقليمية ودولية وما لم ينتصر المشروع الوطني بتوافق جميع مكوناته فلن يكون هناك منتصر أبدا لا الآن ولا مستقبلا ولن تخرج اليمن من دائرة الصراع أبدا، وعلى الأحزاب أن تُعلم كوادرها كيف ينتقدون ويصعدون دون كراهية وأحقاد وكذب وسياسة نشر الإشاعات ودون أنانية وحب السيطرة وإلغاء الآخر فتلك ثقافة لا يمكن تساهم أبدا في بناء دولة في اليمن.

وأكدت الدكتورة ألفت، أنه لا يوجد حل للخروج من دائرة الحرب الحالية والوصول إلى السلام إلا عبر الإتفاق علي مناقشة مسودة الدستور وترتيبات الدولة الإتحادية.

وهنالك الكثير من الحديث الذي تطرقت له الدكتورة ألفت، عن الثورة الشبابية السلمية، ومخرجات الحوار الوطني، وعن السلام الذي سيخفف معاناة اليمنيين من أزمة الحرب، سنجد ذلك في تفاصيل الحوار.

– دكتورة الفت الدبعي أحد رموز فبراير.. كيف تفاعلتي مع انطلاق شرارة فبراير، وما الدور الذي جسدتيه حينها؟ 

لم أكن من أوائل من نزل إلى الشارع لحظة خروج الشباب بعد سقوط نظام بن علي في تونس، ولا في الأيام الأولى لأسباب أسرية، ولكني كنت أتابع تحركاتهم وأخبارهم بشغف وإعجاب كبير منذ انطلاقة الشرارة الأولى، وفي نهاية الأسبوع الثاني من الاعتصامات لم أجد نفسي إلا وقد كسرت كل الحواجز الاجتماعية وانضميت لساحة الحرية في تعز مع الشباب مشاركة في المسيرات والتصعيدات أو التوعية بأهداف الثورة عبر تكتل أكاديميون من اجل التغيير وعملت كمنسق عام للجنة التحضيرية لمجلس شباب الثورة الشعبية وكل ما تمخض من فعاليات وأنشطة ثورية ناتجه عنه حينها.

– يرى الكثيرون أن عدم وجود قيادة موحده للجماهير أثناء الثورة سبب انحرافا عن الطريق وخلقت العراقيل المتتالية ما رأيك؟ 

نعم مثل الافتقار إلى وحدة القيادة في تلك المرحلة أحد العوامل التي استغلها النظام آنذاك لعمل الكثير من الاختراقات واللعب على وتر إشعال الخلافات في الساحة، كما أن عدم وجود قيادة موحدة، بين الشباب وأحزاب اللقاء المشترك أدى إلى أن القوى المنظمة (الأحزاب) عملت على تهميش الشباب بعد ذلك، وتوجيه مسار الثورة وأحداثها، وفي تصوري كان ذلك واقعا موضوعيا آنذاك خاصة إن التكتلات الشبابية كانت متعددة وكثيره واحيانا متصارعة فيما بينها البين دون الاتفاق على قيادة موحدة ومع هذا فالشباب في الأحداث الثورية ومصداقيتها في مواجهة النظام كانت الأصدق واكثر تفوقا على الأحزاب السياسية. لأن الأحزاب كانت ترتبط بعلاقة منافع مختلفة ببنية النظام ومنها من كانت شريك في السلطة بشكل أو باخر لذلك كانت طبيعة الأهداف واستراتيجيتها آنذاك تختلف بحسب اختلاف هذه التجارب والمصالح ومن هنا كانت التسوية السياسية هدف  سعت إليه الأحزاب اكثر من الفعل الثوري لنقل السلطة عبر المبادرة الخليجية ثم الدخول في حوار وطني يشارك به الجميع للاتفاق على النظام الذي سوف تنقل له اليمن.

– وجد اللقاء المشترك ضالته بالثورة ولكن اتضحت مقاصده فيما بعد لقد هدف فقط لإزاحة صالح عن الواجهة السياسية وإسقاطه، كيف ستكون التحالفات السياسية في اليمن مستقبلا!!؟ 


أنا دائما أقول نجح اللقاء المشترك  كمشترك سياسي في إزاحة علي صالح ولكنه فشل كمشترك ثقافي ومشترك اجتماعي  وهو ما كنا نحتاجه من اجل القضاء على بنية النظام الثقافية والاجتماعية الفاسدة التي هي جزء أساسي في فساد النظام السياسي ولعل دخول اللقاء المشترك إلى مؤتمر الحوار الوطني بعد ذلك دون أي رؤية مشتركة سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية بين مكون اللقاء المشترك كشفت حقيقة هذا الخلل الذي كان يعاني منه اللقاء المشترك آنذاك. وفي تصوري لاستكمال عملية التغيير تحتاج اليمن  إلي تحالفات سياسية  تهدف إلى جعل مخرجات الحوار الوطني ومشروع الدستور الجديد برنامج عمل رئيسي لها لاستكمال عملية التغيير .

– برأيك هل ستنفذ مخرجات الحوار الوطني الشامل!؟  أم أن هنالك اتفاقيات أخرى، نتيجة الحرب الدائرة في البلاد، والتي أعاقت تنفيذ مؤتمر الحوار؟

مخرجات الحوار هي أحد مرجعيات السلام التي تعتمد عليها الأمم المتحدة وأي تسوية سياسية في اليمن لن تستطيع تجاوز  مخرجات الحوار كإطار مرجعي ولكن لا يعني هذا أن لا يتم الأخذ بعين الاعتبار متغيرات الواقع الحالي وما أفرزته الحرب سواء من اتفاقيات جزئية للتمهيد للتسوية النهائية مثل اتفاق، الرياض، أو اتفاق السويد أو متغيرات ما انتجته الحرب بحيث تؤخذ بعين الاعتبار ويتم استيعابها ضمن إطار عملية السلام الشامل لليمن.

– انتِ عضو في لجنة صياغة الدستور لليمن الاتحادي  هل ترين انه سيعالج مشاكل اليمن الداخلية، وسيجنبها التفكك والتقسيم، خاصة بعد الحرب؟

كل يوم يزداد يقيني انه لا حل للخروج من دائرة الحرب الحالية والوصول لاتفاق سلام إلا عبر الاتفاق علي مناقشة مسودة الدستور وترتيبات الدولة الاتحادية التي وردت فيها والتي يمكن أن تقدم كأحد، عناصر اتفاق السلام الرئيسية.

مسودة الدستور تم صياغتها قبل اندلاع الحرب الحالية في اليمن واجتهدنا أن نعكس فيها مخرجات الحوار عبر صيغ دستورية بالإضافة إلى وضع تصور لتقسيم السلطة والثروة في إطار نظام دولة اتحادية كما تم اعتماد ذلك في مؤتمر الحوار وكان مشروع ناقشنا فيه كل ما يؤسس لنظام يمني جديد يشارك فيه الجميع… ولكن بعد. هذه الحرب أكيد سيكون هناك ضرورة لوجود اتفاق سلام بين جميع أطراف النزاع الحالي. وهو ما سيتطلب تضمينه في الأحكام الانتقالية لمسودة الدستور  لان اتفاق السلام يفترض انه يعالج كل تأثيرات هذه الحرب وما يضمن تجنيب البلد أي مجال للتفكيك والتقسيم. كما أن مشروع مسودة الدستور ما يزال مشروع قابل للنقاش، والإضافة والتعديل فيه وينبغي أن يعرض على الهيئة الوطنية للرقابة على تنفيذ مخرجات الحوار بعد إشراك الجميع فيها من اجل مراجعتها وتقيمها ومدى مطابقتها للأسس والمنطلقات التي تم الاتفاق عليها في مؤتمر الحوار

– هل الشرعية تلعب دورا محوريا  للتمسك بخارطة مؤتمر الحوار الوطني، وهل تعمل على توعية المجتمع بتلك المخرجات التي ستخرج اليمن أرضا وإنسانا من الغرق في وحل الإيديولوجيات المتطرفة!؟

الشرعية ضامن أساسي لتنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني ومهم جدا التمسك بها كاستراتيجية ولكن للأسف لا تتقن قيادة الشرعية اختيار العناصر التي تساهم في الذهاب لتنفيذها عمليا  كما أن بعض هذه القيادات هي نفسها تعمل ضد هذه المخرجات ولا تطبقها كواقع عملي في أدائها وهناك تقصير كبير هذا من جانب ومن جانب آخر قد يكون الذهاب إلى الحرب كخيار جعل القرار العسكري والإدارة العسكرية للمشهد طاغية ولكن من غير أن تعي الشرعية أن البدء بتنفيذ هذه المخرجات وتحويلها إلى اطر مؤسسية والبدء بتفعيلها وأحداث تغيير في المؤسسات الحالية وفقا لما تم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار فاليمن لن تخرج أبدا من دائرة الصراع ووحل الأيديولوجيات المتطرفة.

– هل هناك تواصل بين شباب فبراير  وتقديم رؤية ومبادرة للدعوة لإيقاف الحرب وتخفيف معاناة المواطن اليمني!؟ 

الحقيقة انه لا يوجد عمل منظم خاص للشباب لإطلاق مبادرة واحده كرؤية منهم.. لان الشباب لم يستطيعوا حتي الآن خلق مؤسساتهم السياسية الخاصة بهم وما يزالون جزر متفرقة. لكن هناك عمل على مبادرات كثيره وضمن اطر كثيره لإيقاف هذه الحرب

علي سبيل المثال اعمل حاليا أنا من خلال تكتلات نسائية تهدف لتفعيل مسارات السلام في اليمن ونحاول الضغط باتجاه مبادرات للحد من الصراع والتخفيف من تأثير الحرب مثل العمل على فتح المنافذ والطرق للمواطنين أو تشكيل هيئة مستقلة لتجميع إيرادات البلد لتحيد رواتب الموظفين والجانب الاقتصادي والدعوة بشكل عام لأهمية توحيد مكونات الشرعية وسد فجوه الصراع بينها وأعاده الجميع إلي مربع التوافقات الوطنية.

– على ماذا تراهن الدكتورة الفت الدبعي كأحد رموز فبراير في ظل  أزمة الحرب الأهلية والتشظي المجتمعي التي تمر بها البلد !؟

أراهن على توحيد مكونات الشرعية كأساس ضامن لإنهاء الانقلاب على التوافقات الوطنية والوصول إلى عقد اجتماعي جديد يتمثل بدستور توافقي لا يستثنى من المشاركة في التصويت عليه احد واراهن على إجراءات واليات مصالحة وطنية وعدالة انتقالية تكشف حقيقة جذور الصراع في اليمن بما يضمن عدم تكرار دورات الصراع والعنف في اليمن وتنقل اليمنيين إلي الانشغال بقضايا البناء والتنمية بعيدا عن الصراعات.

– ما تقيمك لثقافة الكراهية والأحقاد السائدة علي مشهد الصراع الحالي في اليمن وفي ادارة مشهد الحرب الحالية في اليمن “؟

الحقيقة إن ما يمارس من قبل بعض ناشطي الأحزاب السياسية في اليمن لا يمكن نطلق عليه سياسة… فالسياسة علم وفن تعني بشكل مختزل القيام على مصالح الناس. أما ما يحدث من وباء الأحقاد، والكراهية الذي يكسو العمل السياسي حاليا في اليمن هي آفة من آفات الشحن الحزبي الذي لقنته الأحزاب لأعضائها وقدمته بانها مشاريع وطنية. الحقد والكراهية لا يمكن أن تبني مشاريع وطنية أبدا ومن غير أن تتجه الأحزاب لتعليم كوادرها استخدام الخطاب العقلاني والموضوعي والتحليلي في النقد والتقييم في طرح جوانب الخلافات والتصعيدات فلن يستقر الوضع في اليمن أبدا وسيكون ذلك خدمة مجانية لكل المشاريع الغير وطنية. يكفي عبث وتسطيح للأمور… اليمن ساحة صراعات إقليمية ودولية وما لم ينتصر المشروع الوطني بتوافق جميع مكوناته فلن يكون هناك منتصر أبدا لا الآن ولا مستقبلا ولن تخرج اليمن من دائرة الصراع أبدا. على الأحزاب أن تعلم كوادرها كيف ينتقدوا ويصعدوا دون كراهية وأحقاد وكذب وسياسة نشر الإشاعات ودون أنانية وحب السيطرة وإلغاء الآخر فتلك ثقافة لا يمكن تساهم أبدا في بناء دولة في اليمن لان عملية السلام والبناء تحتاج إلي اهم قاعدتين هما الحب والعدل كأساس لبناء الأوطان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.